بن عيسى باطاهر

225

المقابلة في القرآن الكريم

المخلوق المصنوع بأيدي العباد . وبالمقابلة بينهما نجد الخالق يحتاج إليه كل ما في الوجود ، والمصنوع بأيدي العباد لا ينفع ولا يضر . فاللّه وحده هو الإله الحق الذي لا يعبد سواه » « 1 » . فالمقابلة هي من طرق الاستدلال والبرهنة في قضايا العقيدة الثلاث وهي الوحدانية والرسالة واليوم الآخر . وفي غيرها من القضايا ، فكثيرا ما تأتي في سياق البرهنة على الحقائق الكبرى التي تشغل بال الإنسان رغبة في إقناعه والوصول به إلى غايات الدعوة والتربية . وسنذكر بعض النماذج القرآنية التي تبين هذه الحقيقة ، فمن ذلك قوله تعالى : قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 16 ) [ الرعد : 16 ] . فهذا الاستدلال قائم على المقابلة ، فكانت المقابلة بين من لا يملك لنفسه نفعا وضرا وهو ما اتخذه البشر إلها من دون اللّه ، وبين اللّه القهار القادر على كل شيء ، وهو الواحد الأحد الذي لا يشبه شيء ، وكأن المقابلة بين الأعمى والبصير ، ويشمل الأعمى من لا يدرك الحقائق والبصير من يدركها ، وبين الظلمة التي تعتم النفس ، والنور الذي يشرق به القلب ، ومن يخلق ومن لا يخلق ، وهذه المقابلات ينابيع الإدراك الموجه . . . وإنها تصلح دليلا مثبتا في عدة دعاوى ، ويكون في المقابلات الحكم الفصل الهادي المرشد « 2 » . فبواسطة هذه المقابلات يستطيع المتلقي أن يستدل على الحقائق ، ويعرف الحق من الباطل ، ويدرك طبيعة الأشياء المتناقضة ، وعرض الشيء وما يقابله له

--> ( 1 ) المعجزة الكبرى القرآن - ص 354 . ( 2 ) محمد أبو زهرة - المعجزة الكبرى القرآن - ص 355 .